أيوب صبري باشا
224
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
نفس اليمن وصنعاء : تقع نفس اليمن فوق الأراضي المرتفعة والجبال العالية . وتشمل قرى متعددة عامرة وأماكن قابلة للزراعة . وأكثر جبالها ليست جرداء كالجبال الأخرى ، بل هي تتكون من الوديان الصالحة لنمو الأشجار وقابلة للزراعة ، ويدخل في حكم هذا الإقليم جبل عسير أيضا . وأجل بلاد اليمن وأشهرها مدينة صنعاء التي تقع على بعد تسع وخمسين ساعة في جهة اليابسة . تقع تلك المدينة في الشمال الشرقي من بلدة مخا وعلى بعد مائتين وخمسة وأربعين كيلو متر منها ، وفي درجة واحدة وتسع وثلاثين دقيقة من خط الطول الشرقي ، وخمس عشر درجة وعشرين دقيقة من خط العرض الشمالي ، وكانت قديما في غاية من العمران ، وإن كانت تخربت فيما بعد ، ولكن لما أعيد لها أمنها بعون السلطان أخذت تزدهر عمرانيا مرة أخرى . وهي مدينة لطيفة وتتزين أطرافها بالحدائق والبساتين . ويبلغ عدد سكانها ثلاث وعشرين ألف نسمة وأربعمائة ، تسعة عشر ألف وسبعمائة منهم مسلمون ، والبقية يهود . وهي كثيرة المياه والثمار وتشبه دمشق الشام من هذه الناحية ، بقربها قصر غمدان من آثارها العتيقة المشهورة . والمدينة على سفح جبل ويحيط بها سور ذو أربعة أبواب ، وفي داخل السور أربعة وعشرون جامعا كبيرا وما يقرب من عشرين مسجدا وكثير من القصور وأربعة حمامات وخانات . وفي الأراضي الساحلية لليمن والتي يطلق عليها تهامة يمكن زراعتها أربع مرات في السنة ، إلا أن شدة الحرارة لا تسمح بنمو النباتات مثل القمح والشعير .